مباحث تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية

تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية

تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية. الحمدُ لله ربِّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمدٍ وعلى آلهِ وأصحابِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ، فقد شرع اللهُ سبحانه وتعالى الإسلامَ الحنيفَ، وارتضاهُ للبشريَّةِ دينًا، وقال في حقِّه في صورة النساء: “ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ” ولا يكون الدينُ كاملًا حتى تَتَّسِعَ جوانبُهُ الدنيا والآخرةَ معًا.

وهكذا الإسلامُ، لم يترك شيئًا من أمورِ الدنيا والآخرةِ إلا وَوَضَعَ لها أُسُسـًا وقوانينَ ومبادئَ، لتنتظمَ أمورُ النّاسِ وتستقرَّ معيشتُهُم وتَهْنَأَ حياتُهم، ومن أهمِّ ما يحتاج إلة النَّاس في حياتهم: البيعُ والشِّراءُ، فلا يستغني عنهما إنسانٌ، ولَا يكادُ يمرُّ عليه يوم دون أن يكونَ بائعًا أو مشتريًا.

ذلك؛ لأنَّ حاجات الإنسان التي تلزمه في حياته كثيرةٌ، ومن المستحيل أن تتوفَّر في مكان واحدٍ أو عند شخصٍ واحد، ولكنَّها لحكمة الله تعالى تتناثر هنا وهناك، يتبادل السعي فيها بين النَّاس جميعًا، حتى يتحقق التعاون بينهم، ويخدم بعضهم بعضًا، وصدق الله سبحانه وتعالي في كتابة العزيز بسورة الزخرف: “لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضࣰا سُخۡرِیࣰّاۗ”.

ومن أجل ذلك أَوْلَى الإسلام أحكام المعاملات – خاصةً البيعِ والشِّراءِ وغيرِهِمَا – اهتمامًا بالغًا، ولم يترك ثغرةً في السوق إلا ووضع لها نظامًا يحميها وقانونًا يحكمها، وآدابًا تعليها .

وللبيوع أحكام، اهتمَّ بتفصيلها الأئمةُ الأعلامُ والفقهاءُ الأجِلَّاءُ، وأفردوا لها التآليفَ العظيمةَ والبحوثَ القَيِّمَةَ، التي توضِّح للمتعاملين أَسْلَمَ الطرق في التعاملِ، وتحميهم من الشَّطَطِ والانحرافِ عن تعاليمِ الدينِ الحنيفِ .

وفي هذا البحث المتواضع نتناول تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية بشكل غير مخلِّ – إن شاء الله تعالى – ، وقد قسَّمتُها إلى عدَّةِ مباحث، نتناولها بالتفصيل في السطور التالية.

تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية

أحكام المعاملات الإسلامية
أحكام المعاملات الإسلامية

(فرع: البُيُــــوعِ)

المَبحَثُ الأوَّلُ: تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية في تَعريفُ البَيعِ لُغ‎ةً واصطِلاحًا

  • البيع لغةً: ضِدُّ الشِّراءِ، ويُستَعمَلُ كُلُّ واحِدٍ مِنهما في مَوضِعِ الآخَرِ، فهو مِنَ الأضدادِ في كَلامِ العَرب.
  • البَيعُ اصطِلاحًا: تمليكُ مالٍ بمالٍ بالتَّراضي، وقيلَ: «هو مُعاوَضةُ المالِ بالمالِ على وَجْهٍ مَخصوصٍ» .
  • قال ابن مفلح: البيع: «تمليك عينٍ ماليَّةٍ أو منفعةٍ مباحةٍ على التأبيد بعوضٍ ماليٍّ، غير ربا ولا قرض».

ويمكن لنا أن نفهم من تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية في تعريف عقد البيع ما يلي:

  • يشمل جميع البيوع: البيع المطلق: وهو بيع العين – أي: السلعة – بالنَّقد؛ ويشمل: الصَّرف: وهو بيع النقد بالنقد (بيع العملات)؛ ويشمل المقايضة: وهي: بيع العين بالعين (السلعة بالسلعة) .
  • المعاملة لا تكون إلا بين اثنين فأكثر، وهو ملزِمٌ لكليهما .
  • المعاملة لا تكون إلَّا في المباح، فلا يدخل في المعاوضة: الربا، والقرض .
  • يتحقق برضا الطرفين .
  • ناقلٌ للملكيَّة، فتنتقل ملكيَّة البائع للمشتري، وملكيَّة المشتري للبائع.

المَبحَثُ الثَّاني: تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية في حُكمُ البَيع

نتولى في هذا المبحث تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية في حكم البيع. البيع جائزٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى في سورة البقرة: “وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ”، وقَولُه تعالى في سورة البقرة: “وَأَشۡهِدُوۤا۟ إِذَا تَبَایَعۡتُمۡۚ”، وكذلك قَولُه تعالى: “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ”.

ومن السُّنَّةِ قَولُه صلى الله عليه وسلم بَعدَ أن حدَّدَ الأصنافَ الرِّبَويَّةَ: «… فإذا اختَلَفَت هَذِه الأصنافُ فبيعوا كَيفَ شِئتُم إذا كانَ يَدًا بيَدٍ».

وعن حَكيمِ بنِ حِزامٍ رضي الله عنه قال، قال رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لم يَتَفَرَّقا، فإنْ صَدَقَا وبَيَّنَا بُورِكَ لهُما في بَيعِهما، وإن كَتَما وكَذَبا مُحِقَت برَكَةُ بَيعِهِما». وقد أجمعت الأمَّة على جواز التعامل بالبيع والشِّراء.

المَبحَثُ الثَّالِثُ: لماذا أحلَّ الله عز وجل البيعَ؟

نتولى في هذا المبحث تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية فيما يتعلق بلماذا أحل الله وجل البيع. أحلَّ الله عز وجل البيع لعدَّةِ أسباب، منها ما يلي:

  1. حاجةَ الإنسانِ تَتَعَلَّقُ بما في يَدِ صاحِبِه، وصاحِبُه لا يَبذُلُه بغَيرِ عِوَضٍ، ففي البَيعِ طَريقٌ إلى وُصولِ كُلِّ واحِدٍ مِنهما إلى غَرَضِه، ودَفعِ حاجَتِه، فالبائِعُ يَقصِدُ الثَّمَنَ، والمُشتَري يَقصِدُ السِّلعةَ.
  2. في إباحةِ البَيعِ بَقاءَ حَياةِ المُكَلَّفِينَ على أكمَلِ نَسَقٍ؛ وذلك لأنَّ المُكَلَّفَ قد لا يَستَطيعُ تَحصيلَ الضَّروريَّاتِ الَّتي يَحتاجُ إليها إلَّا بالشِّراءِ.
  3. في البَيعِ الوُصولَ إلى ما في يَدِ الغَيرِ على وَجْه الرِّضا، وذلك مُفْضٍ إلى عَدَمِ المُنازَعةِ والمُقاتَلةِ والسَّرِقةِ والخيانةِ والحِيَلِ، وغَيرِ ذلك.

المَبحَثُ الرَّابِعُ: تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية في فَضلُ العَمَلِ والاكتساب

حثَّ الإسلام على العمل والاكتساب، والتبكير في طلب الرِّزق، والسعي لتحصيل المنافع، ويمكن تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية وتوضيح مدى فوائد ذلك في التالي:

  1. في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية، وقتَ البُكورِ هو وقتُ النَّشاطِ الجالِبُ للبَركةِ.
  2. السعي على الرِّزق فيه معنى التوكُّل على الله تعالى، وطلب الفضل منه، قال تعالى في سورة الجمعة: “فَإِذَا قُضِیَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ”.
  3. الرِّزق يستعان به على الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى في سورة البقرة: “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّاۤ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَیَمَّمُوا۟ ٱلۡخَبِیثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِیهِ إِلَّاۤ أَن تُغۡمِضُوا۟ فِیهِۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ”
  4. العبد يتعفَّفُ به عن ذُلِّ السؤال، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ».
  5. اكتساب سنَّة الأنبياء والصَّالحين، العمل دأب الأنبياء والصحابة والصَّالحين؛ قال تعالى عن داود عليه السلام في سورة الانبياء: “وَعَلَّمۡنَـٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسࣲ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَـٰكِرُونَ” وقال تعالي في سورة سبأ: “وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلࣰاۖ یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ”.

وعَنِ المِقْدَامِ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».

وكان نبيُّ الله زكريا عليه السلام نجَّارًا، وعمل نبيُّ الله موسى عليه السلام أجيرًا عشر سنين؛ وقد تاجر النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مال خديجة – رضي الله عنها – كما هو معلومٌ في سيرته صلى الله عليه وسلم، وقد سئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم أكنت ترعى الغنم؟ قال: «وهل من نبيٍّ إلا وقد رعاها».

وكان أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم يعملون ويكتسبون رزاقهم من أعمال أيديهم، فعن عَائِشَةُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ». ومعنى (أرواح): أي روائح بسبب العرق يتسبب فيه العمل.

وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ.

وكان خبَّاب بن الأرتِّ رضي الله عنه حدَّادًا، وكانت زينب بنت جحشٍ – زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم تدبغ وتخرز وتتصدَّق في سبيل الله .

المبحثُ الخامسُ: تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية في آدابُ البائِعِ والمُشتَري

نتولى في هذا المبحث تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية فيما هو متعلق بآداب البيع والشراء، أو بمعنى أدق آداب البائع والمشرتي. البائع والمشتري وجهان لأخلاق الإسلام وآدابه، فينبغي أن يتخلَّقا بآداب الإسلام، ويتأدَّبا بالآداب الشَّرعيَّة المنظِّمة لعملية التبادل بين النّاس، ومنها:

1- إخلاص النيَّة والأخذ بالأسباب

تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية يقتضي بأن إخلاص النية والأخذا بالأسباب لا يتعارضان؛ فالقلب معتمدٌ على الله عز وجل مخلصٌ له في القول والفعل، والجسدُ في السَّعي لتحصيل مراد الله منه؛ فإذا نوى المسلمُ بعمله طلب الرِّزق الحلال، وإعفافَ نفسه وأهله، والنَّفقةَ على من يعول أعطاه الله تعالى خيرًا كثيرًا؛ قال تعالى في سورة الطلاق: “وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُ” وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ».

2- السماحة في البيع والشِّراء

تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية يقتضي بأن يتساهل البائع في الثمن والمشتري في المبيع، والتساهل في المعسر بالثمن فيؤجل إلى وقت يساره، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».

و عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ»، قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ».

3- الصدق والأمانة

من ضمن حديثنا عن تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية في البيع والشراء هو التحلي بالصدق والأمانة، فعن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي».

4- عدم الحلف ولو كان صادقًا

من ضمن حديثنا عن تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية في البيع والشراء هو التحلي بآداب البيع والشراء ودلائل الصدق فيه عدم الإكثار من الحلف؛ بل عدم الحلف مطلقًا؛ لأنَّ في ذلك امتهانًا لاسم الله -تعالى-، قالعز وجل: “وَلَا تَجۡعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرۡضَةࣰ لِّأَیۡمَـٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ».

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام ثَلَاثَ مِرَارًا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ».

5- طلب الرِّزق الحلال، واجتناب الشُّبُهات

قال تعالى بسورة المائدة: “لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡخَبِیثُ وَٱلطَّیِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِیثِۚ”، وقال تعالى في سورة البقرة: “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا” وفي حديث النُّعمان بن بشيرٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ».

وذمَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من لا يبالي بالحلال والحرام، فقال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَام».

6- الإكثار من الصدقات

في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية، وحتَّى يطهِّر ماله ممَّا قد يشوبه من الإثم، فعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ، وَالإِثْمَ يَحْضُرَانِ البَيْعَ، فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ».

قال الخطَّابي: «السمسار: أعجميّ، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم عجمًا، فتلقنوا هذا الاسم عنهم فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التجارة التي هي من الأسماء العربية، وذلك معنى قوله: «فسمانا باسم هو أحسن منه».

المبحث السادس: أركان البيع وشروطه

أركان عقد البيع ثلاثة: الصيغةُ، والعاقدان، والمعقودُ عليه، ويمكن تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية في يتعلق بشرح أركان البيع في التالي:

  • الصيغة: ما يتم به التراضي.
  • العاقدان: البائع والمشتري.
  • المعقود عليه: الثمن والمثمن؛ فهي آيلة إلى خمسة أركان.

    آداب البائع والمشتري
    آداب البائع والمشتري

الركن الأول: الصيغة

وهي في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية ما يتم به رضا المتبايعين؛ والبيع بدونه باطل؛ لقوله تعالى في سورة النساء: “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ” ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّما البيع عن تراضٍ». ولابد لانعقاد البيع أن يكون فيه ما يدلُّ على الرِّضا؛ والصيغة لها صور، منها:

  • المعاطاة: وهي تسليم كل من المتبايعين العوض من غير تكلم ولا إشارة، ولكنه لا يلزم إلا بقبض كل منهما الثمن والمثمن.
  • قول المشتري: يعني أن يقول البائع: بعت؛ وبقول البائع: اشتر مني أو خذ بكذا، فيقول المشتري: اشتريت.
  • قول المشتري: ابتعت واشتريت، أو قول البائع: بعتك أو أعطيتك، ويرد الآخر بأي شيء يدل على الرضا.
  • قول البائع: أبيعكها بكذا، فيرضى المشتري، ويلزم البيع؛ فلو قال البائع بعده: لا أرضى، حلف أنه ما أراد البيع، فإن لم يحلف لزمه
  • قول المشتري: أنا أشتريها بكذا، فيرضى البائع، ويلزم البيع؛ فلو قال المشتري بعده: لم أُرد الشراء، حلف أنه ما أراد الشراء، فإن لم يحلف لزمه .
  • أن يتسوق بالسلعة، فيقال له: بكم تبيعها؟ فيقول: بمائة، فيقول المشتري: أخذتها بها .

وعلى هذا، ينقسم البيع في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية باعتبار الصيغة إلى:

  • بيع المساومة: وهو ما تَسَاوَمَ فيه البائع والمشتري حتى تراضَيَا .
  • بيع المزايدة: وهو النداء بالسعر الموجود حتى يتم البيع بالسعر الأعلى .
  • بيع المرابحة: وهو بيان تكلفة السلعة، ثمَّ البيع بها، أو مع ربح، أو خصم، معلومين .
  • بيع الاستئمان: وهو قول المشتري: بعني كما تبيع الناس، ثم يأخذها بما قال البائع .

ونفهم من خلال تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية أنَّ المقصود الأساس في الصِّيغة هو حصول التَّراضي، فمتى حصل بأيِّ صفةٍ كانت فقد حصل المراد.

هل تصحُّ العقود عن طريق آلات البيع الحديثة؟

قرر المجمع الفقهيُّ أنَّ العقود التي تتمُّ عن طريق وسائل التواصل الحديثة، كالفاكي والكمبيوتر، والتلكس، أو عم طريق السفارات، أو ما شابهها؛ صحة هذا العقد وانعقاده عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه، وقبوله من الطرف الآخر، واستثنوا من ذلك ثلاثة عقود:

  • الأول: عقود النِّكاح لاشتراط الإشهاد .
  • الثَّاني: واستثنوا كذلك الصرافة، لاشتراط التقابض في نفس المجلس
  • الثَّالث: بيع السلم، لاشتراط تعجيل رأس المال .

الرُّكن الثَّاني: العاقد

يشمل العاقد البائع والمشتري، ويشترط فيهما أربعة شروط ضمن تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية، وهي:

  1. التمييز: في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية هو شرط لصحة عقد البيع، وذلك لتوقف انتقال الملك على الرضا، وعدم إمكان الرضا من غير المميز؛ فلا ينعقد البيع من غير مُمَيِّز لصغرٍ، أو إغماءٍ، أو جنون، أو سكر .
  2. التكليف: وهو شرط للزوم عقد البيع؛ فلا يلزم بيع الصبي لعدم تكليفه وفقدانه أهلية التصرف؛ وهو شرط في بيع الشخص متاع نفسه، وأمَّا في بيعه متاع غيره بالوكالة فلا يتوقف على التكليف، ويُكتفَى بالإذن السابق بالوكالة العامة في البيع.
  3. الرُّشْدِ، وهو شرط للزوم عقد البيع؛ فلا يلزم عقد بيع المحجور عليه، كالصبي، والسفيه، ولا يمضي بيعه ولا يلزم وإن كان صحيحًا إلا بإجازة وليه، والأصل في هذا قول الله تعالى في سورة النساء: “فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدࣰا فَٱدۡفَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡۖ”، وقوله تعالي في سورة البقرة: “فَإِن كَانَ ٱلَّذِی عَلَیۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِیهًا أَوۡ ضَعِیفًا أَوۡ لَا یَسۡتَطِیعُ أَن یُمِلَّ هُوَ فَلۡیُمۡلِلۡ وَلِیُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ”.
  4. الطَّوْعُ والاختيارُ: في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية، يشترط في البائع أن يكون مختارًا لا مُكْرَهًا على البيع ولا على سببه، فإن أُكْرِهَ بغير حقِّ شرعيٍّ فلا يلزمه العقد؛ لأنَّه لا رضا مع الإكراه، أمَّا إن أُكْرِهَ بحقٍّ شرعي – وهو المعروف بنزع الملكية – كمن ألزمه ولي الأمر البيع ليوفي من ثمنه حق غيره، فيمضي عليه البيع، ولا يرد إليه المبيع، ويأخذ رب الحق شيئه إن بقي بعينه. وكذلك من أجبر على البيع لتوسعة المسجد، أو الطريق، أو المقبرة، أو على بيع سلعة لأداء دين، أو خراج، أو نفقة واجبة؛ فهؤلاء يمضي عليهم البيع، ولو مع الإجبار

الرُّكن الثَّالث: المعقود عليه وهو الثمن والمثمن

من خلال تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية، نتولى بالشرح بعض الشروط التي يجب أن تنطبق عليهما، وذلك في التالي:

  1. الطهارة، وهي شرطٌ لصحة البيع في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية، ويلزم أن تكون طهارة أصلية باقية، وإن عرض لها من النجاسة ما يمكن إزالته وجب تبيينه؛ لأن النفوس تكرهه، فإن لم يبين ثبت الخيار للمشتري، فلا يصح بيع ما نجاسته أصلية: كزبل غير مباح إلا لضرورة، أو لا يمكن طهارته كزيت متنجس ونحوه .
  2. الانتفاع به انتفاعًا شرعيًا، فلا يجوز بيع حيوان مُحَرَّمُ الأكل مشرف على الموت، لعدم الانتفاع به، أمَّا المباح المشرف على الموت فيجوز بيعه، إن لم يبلغ حد النزع .
  3. عدم النهي عن بيعه، كالكلب، على أنه يجوز بيع كلب الصيد والحراسة ونحوهما.
  4. القدرة على تسليمه وتسلمه؛ فلا يجوز بيع حيوان شارد لم يعلم موضعه، ولابيع مغصوب
  5. أن يكون البائعُ مالكًا لها، أو يقوم مقام المالك، فلا يتصرَّفُ في مال غيره، لقول الله تعالى في سورة النساء: “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ”، ولقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك».
  6. أن يكون معلومًا برؤيةٍ أو صفةٍ عند البائع والمشتري في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية
  7. أن يكون الثمن معلومًا، بتحديد سعر السلعة المبيعة، ومعرفة قيمتها في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية.

المبحث السابع: البُيُوعُ المُحَرَّمَةُ

في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية الأصل في البيوع الحلّ والإباحة، وكل من قال بحرمة بيعٍ ما فعليه إثباتٌ بدليل ، لقوله تعالى في سورة النساء: “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ” ولقوله تعالى في سورة البقرة: “وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ”.

ولمَّا كان الأصل في المعاملات الإباحة إلا لدليل، فقد دلَّ القرآن الكريم وصحيح السُّنَّة على أفراد محرمة من البيوع، فقد نهى الشارع الحكيم عن بعضِ البيوع لأسباب تعبُّديَّةٍ أو مصلحة دنيويَّة، أو يترتب عليها إضرار بالآخرين .

ويمكن لنا تقسيم البيوع المحرَّمة في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية إلى قسمين، وهما محرَّمات تتعلَّقُ بالعقد ، ومحرَّمات لا تتعلَّقُ بالعقد، ويمكن بسهولة في ظل حديثنا عن تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية شرح كلا القسمين، وذلك على النحو التالي:

القسم الأول: المحرَّمات المتعلِّقة بالعقد؛ ومنها:

1- تَـحْرِيمُ بيعِ المَيْتَةِ:

وذلك لقول الله تعالى في سورة المائدة: “حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةُ”. وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لاَ، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».

ففي الآيةِ والحَديثِ دَليلٌ على تَحريمِ بَيعِ المَيْتةِ؛ لأنَّ كُلَّ ما حَرَّمَه اللَّهُ على العِبادِ فبَيعُه حَرامٌ لتَحريمِ ثَمَنِه، والعلَّة في تحريم بيع الميتة؛ هو نجاستها، وعلى ذلك حُرِّم بيعُ كلِّ نجس.

2- تَـحْرِيمُ بيعِ الأشياءِ لمن يستعينُ بها على معصيةِ الله، أو يستخدمُهَا في المحرماتِ

في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية، لا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمرًا، ولا الأواني لمن يشرب بها الخمر، ولا بيع السلاح في وقت الفتنة بين المسلمين ، قال تعالى: “وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰ⁠نِۚ”.

3- تَـحْرِيمُ بيعِ المُسْلِمِ على بيعِ أَخِيهِ

صورته في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية كأن يقول لمن اشترى شيئًا بعشرة: أنا أبيعك مثله بأرخص منه، أو أبيعك أحسن منه بنفس الثمن؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ».

4- تَـحْرِيمُ الشراءِ على الشراءِ

صورته في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية يقول لمن باع شيئًا: اِفْسَخ البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر، بعد أن اتفق البائع والمشتري على الثمن، وهذه الصورة داخلة في النهي الوارد في الحديث السابق.

5- تَحريمُ بيعِ العِينَة

صورته في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية أن يبيع شخصٌ سلعةً لآخر بثمن معلوم إلى أجل، ثم يشتريها منه البائع بثمن حاضرٍ أقل، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأول، كأن يبيع أرضًا بخمسين ألفًا يدفعها بعد سنة، ثم يشتريها البائع منه بأربعين ألفًا نقدًا، ويبقى في ذمته الخمسون ألفًا يدفعها المشتري على رأس السنة.

وسُميت عِينَة لأنَّ المشتري يأخذ مكان السلعة عينًا، أي نقدًا حاضرًا، وحُرِّم هذا البيع، لأنه حيلةٌ يتوصل بها إلى الربا، فعن ابن عمر – رضي الله عنهما- ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا تبايعتُم بالعِينَةِ، وأخذتم أذنابَ البقرِ، ورضيتُم بالزَّرْع، وتركتُم الجهادَ، سَلَّط اللهُ عليكم ذُلاًّ لا ينزِعُه حتى تَرجِعُوا إلى دينكم».

6- بَيْعُ المَبِيعِ قبلَ قَبْضِهِ

صورته في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية كأن يشتري سلعةً من شخص، ثم يبيعها قبل أن يقبضها ويحوزها، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»، وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تُباع السلعُ حيث تُبتاعُ حتى يَحُوزَهَا التجارُ إلى رَحالهم، فلا يجوز لمن اشترى شيئًا أن يبيعه حتى يقبضه قبضًا تامًا.

7- بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها

في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية لا يجوز بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها؛ خوفًا من تلفها أو حدوثِ عيب بها قبل أخذها، فعن أنس بن مالكٍ  رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ»، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: «تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ».

8- تَـحْرِيمُ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ

في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية، فقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يبيع الرجل شيئًا ليس عنده؛ فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: يا رسول َاللهِ، يأتيني الرجلُ فيريد مني البيعَ ليس عندي، أفأبتاعُه له مِن السوق؟ فقال: «لا تَبِعْ ما لَيسَ عندَك».

وإنَّما نَهى عن ذلك؛ لأنَّه إذا باعَ ما ليسَ عِندَه، فليسَ هو على ثِقةٍ مِن حُصولِه؛ فقد يَحصُل له وقدْ لا يَحصُل؛ فيكون غررًا؛ والغررُ كلُّ بيعٍ اشتمَلَ على أيِّ نوعٍ مِن أنواعِ الخِداعِ، أو كان مَجهولًا أو معجوزًا عنه، ويدخُلُ في ذلك كُلُّ شيءٍ ليس بمضمونٍ عِند البائِعِ؛ مِثْلُ أنْ يشتريَ سِلعةً فيبيعَها قبْلَ أنْ يَقبِضَها.

ويدخُلُ في ذلك أيضًا بَيْعُ الرَّجُلِ مالَ غيرِه دونَ إذْنِ مالِكِه موقوفًا على إجازةِ المالِكِ؛ لأنَّه يَبيعُ ما ليس عِندَه ولا في ملكِه وضَمانِه، ولا يَدْري هل يُجيزُه صاحبُه أم لا، وقدْ لا يَستطيعُ تَسليمَه للمُشتري، وأيضًا يَدخُلُ فيه بيعُ أيِّ شيءٍ ليس مقدورًا عليه وقتَ البيعِ، كأنْ يَبيعَه جَمَلَه الشَّاردَ.

9- النَّهيُ عن بَيْعَتينِ فِي بَيْعَةٍ

في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية وهُوَ البَيْعُ بِشَرْطِ بَيْعٍ آخَرَ، كَأن يقول له بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي هَذِهِ الفَرَسَ، أَوْ بِشَرْطِ قَرْضٍ، كَبِعْتُكَ بَيتِي عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي أَلْفًا، أَوْ بِشَرْطِ إِجَارَةٍ، كَبِعْتُكَ كَذَا عَلَى أَنْ تُؤْجِرَنِي بَيْتَكَ بِكَذَا، أَوْ بِشَرْطِ شَرِكَةٍ، كَبِعْتُكَ كَذَا عَلَى أَنْ تُشَارِكَنِي فِي كَذَا. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ»، وقال عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه «صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا».

محرمات البيع والشراء
محرمات البيع والشراء

10- تَحْرِيمُ بيعِ مَا جَاءَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ، كَالخَمْرِ، وَالخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لاَ، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».

11- تَـحْرِيمُ بيعِ الثَّمَرِ قبلَ أن يَصْلُحَ للأَكلِ

عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاَحِهَا قَالَ: «حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ». وفي روايةٍ: «نَهَى البَائِعَ والمُبتَاعَ».

قال ابن حجر: «أَمَّا الْبَائِعُ فَلِئَلَّا يَأْكُلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَهُ وَيُسَاعِدَ الْبَائِعَ عَلَى الْبَاطِلِ وَفِيهِ أَيْضًا قَطْعُ النِّزَاعِ وَالتَّخَاصُمِ وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ بَيْعِهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اشْتَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَمْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا وَقَدْ جَعَلَ النَّهْيَ مُمْتَدًّا إِلَى غَايَةِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَن تؤمن فِيهَا العاهة وَتَغْلِبَ السَّلَامَةُ فَيَثِقُ الْمُشْتَرِي بِحُصُولِهَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ بِصَدَدِ الْغَرَرِ».

11- تَـحْرِيمُ بَيعِ الكِلَابِ

تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية يقتضي بنا أن الإشارة إلى النَّهيُ عن بيعِ الكلابِ مطلقًا، حتى ولو كانَ الكلب ممَّا يجوز اقتناؤهُ، ككلب الصيد، أو الماشية، فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ»، ومعنى حلوان الكاهن أي ما يأخذه على كهانته، وهو من أكل أموال النّضاس بالباطل؛ ومثله: المنجِّمُ والعرَّاف والرَّمَّال، ومن ينظر في الفنجان، ونحو ذلك.

وَعَنْ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلك قَالَ: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ». قال ابن حجر: «وَظَاهِرُ النَّهْيِ تَحْرِيمُ بَيْعِهِ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ لَا يَجُوزُ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُور».

ومعناه أنَّ إتلاف الكلب بالقتل أو الضياع غيره، ليس عليه الضمان، وذهب أبو حنيفة إلى جواز بَيْع الْكِلاب الَّتِي فِيهَا مَنْفَعَة, وَتَجِب الْقِيمَة عَلَى مُتْلِفهَا، – وذهب عطاءٌ والنخعيُّ إلى جواز بيع كلب الصيد فقط.

واستدلَّ المجيزون لبيعه بحديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما –  قال: «نَهَى عَن بيع الكلب إلا كلب الصيد» وهو حديثٌ ضعيفٌ لا تقوم به الحجة، ومع قول الجمهور بتحريم بيع الكلب مطلقًا؛ فإنَّ المسلمَ إذا احتاج إلى الكلب للصيد أو الحراسة ولم يجد أحدًا يعطيه إياه إلا بالبيع، جاز له أن يشتريه، ويكون الإثم على البائع؛ لأنَّه باع ما لا يجوز له بيعه.

قال ابن حزم: «وَلا يَحِلُّ بَيْعُ كَلْبٍ أَصْلا , لا كَلْبَ صَيْدٍ وَلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ , وَلا غَيْرَهُمَا , فَإِنْ اضْطُرَّ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعْطِيه إيَّاهُ فَلَهُ ابْتِيَاعُهُ , وَهُوَ حَلالٌ لِلْمُشْتَرِي حَرَامٌ عَلَى الْبَائِعِ ، يَنْتَزِعُ مِنْهُ الثَّمَنَ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ , كَالرِّشْوَةِ فِي دَفْعِ الظُّلْمِ , وَفِدَاءِ الأَسِيرِ , وَمُصَانَعَةِ الظَّالِمِ وَلا فَرْقَ»

حُكمُ اقتناءِ الكلابِ

في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية، يجوز اقتناء الكلب لسبب، مثل الصيد أو الحراسة؛ ولا يدلُّ تحريم بيعها على النهي عن اقتناءها، ويجب أن يكون اقتناؤها لسببٍ؛ وإلَّا فلا يجوز فعن ابْنَ عُمَرَ – رضي الله عنهما – ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ زَرْعٍ، أَوْ غَنَمٍ، أَوْ صَيْدٍ، يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ».

12- تـحْرِيمُ بَيعِ الدَّمِ

في تبسيط أحكام المعاملات الإسلامية لا يجوز بيع الدم لمن يحتاج إليه، ولكن يجوز التَّبرُّع به، لِمَا فيه من المواساة وحفظ النَّفس، وفي حديث أبي جحيفة «إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّم»، وإذا احتاج الإنسانُ إلى الدم، ولم يجد فرصة للتبرُّع، جاز له شراؤه للضرورة، ويكون الإثم على من باعه وأكل ثمنه؛ وفي الحديث: «وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ».

13- تَـحْرِيمُ ما فيه غررٌ

والغرر في اللغة هي الجهل والخطر، ومعناه الخداع والإطماع بالباطل. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ». والثاني أن يقول: بعتك على أنَّك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة، والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا، فيقول: إذا رميتُ هذا الثوب بالحصاة فهو مبيعٌ منك بكذا.

قال الخطَّابي: «أصل الغرر هو ما طوي عنك علمه وخفى عليك باطنه وسرُّهُ، وهو مأخوذٌ من قولك: طويتُ الثوبَ على غِرَّهٍ أي: على كسره الأول؛ وكلُّ بيعٍ كان المقصودُ منه مجهولاً غير معلوم ومعجوزًا عنه غير مقدور عليه، فهو غَرَرٌ، وذلك مثل أن يبيعَهُ سمكـًا في الماء أو طيرًا في الهواء أو لؤلؤةً في البحر أو عبدًا آبقاً أو جملاً شاردًا أو ثوبًا في جراب لم يره ولم ينشره أو طعامًا في بيت لم يفتحه أو ولد بهيمة لم تولد أو ثمر شجرة لم تثمر في نحوها من الأمور التي لا تعلم ولا يدري هل تكون أم لا فإنَّ البيع فيها مفسوخ». والغَرَرُ بابٌ كبيرٌ وأصلٌ من أبواب البيوع، ويدخل تحته أنواعٌ كثيرةٌ غير منحصرة.

Previous Post
Newer Post

Leave A Comment

Cart

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

X